جيرار جهامي ، سميح دغيم
303
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
وليس في الأسباب ما يولّد مثله غيره ويولّد الأكوان ويولّد الأصوات ، فقد اختصّ بتوليد هذه الأنواع الثلاثة . وإنّما أوجبنا توليده لمثله لأنّ الذي نفعله في الحجر إذا رميناه من الاعتماد ، لو لم يولّد مثله في كل حال ، لكان يجب أن لا ينفذ إلّا في أقرب الجهات من يد الرامي أولا أنّه يحصل عن اعتماده اعتماد آخر ، والبعض يولّد البعض فيبلغ المدى لأنّ ما يفعله قد ثبت أنّ البقاء عليه غير جائز . ( ابن مثويه ، أحكام الجواهر ، 563 ، 3 ) . - مذهب المعتزلة أنّ الفاعل يفعل الاعتماد ، ويتولّد من الاعتماد الحركة ، فالفاعل يوجب الحركة بالتولّد فيما هو مباين له ، والاعتماد بالمباشرة ، واحتجاجهم بحسن الأمر والنهي بالفعل . ( نصير الدين الطوسي ، تلخيص المحصّل ، 336 ، 2 ) . * تعليق * في علم الكلام - يقابل ما يقال في الاعتماد عند المعتزلة ، ما يقال عند غيرهم عن الطبع . والاعتماد فعل يقوم به فاعل مختار بحيث يتعدّى فعله نطاق محلّ قدرته . فالفاعل القادر بقدرة لا يتعدّى فعله إلى غيره إلّا بالاعتماد . والاعتماد يؤدّي إلى توليد الكون ، إلّا أنه لا يؤدّي إلى اعتماد آخر وإلّا تسلسل الأمر بنا إلى ما لا نهاية . ومن الاعتمادات الحاصلة الحركة والسكون أو التأليف ، وكل ذلك يعتبر مماسة بين الأجسام لازمة عن فعل الاعتماد . والفاعل المختار القادر عند المعتزلة هو الذي يفعل الاعتماد ، ويتولّد عن ذلك الحركة . لذا يعتبر الاعتماد فعلا مباشرا تنجم عنه الحركة كفعل توليد . اعتياد * في اللّغة - راجع مصطلح « عادة » . * في الفلسفة - الذي به يكتسب الإنسان الخلق أو ينتقل لنفسه عن خلق صادفها عليه هو الاعتياد . وأعني بالاعتياد تكرير فعل الشيء الواحد مرارا كثيرة زمانا طويلا في أوقات متقاربة . ولما أن الخلق الجميل أيضا يحصل عن الاعتياد ، فينبغي أن نقول في التي إذا اعتدناها حصل لنا بها خلق جميل وفي التي إذا اعتدناها حصل بها خلق قبيح . ( الفارابي ، التنبيه على السعادة ، 8 ، 3 ) . إعجاز * في اللّغة - راجع مصطلح « معجزة » . * في أصول الفقه - الإعجاز يقع عندنا في قراءة كلام اللّه لا في نفس كلامه . ( الزركشي ، البحر المحيط 1 ، 443 ، 5 ) . - الإعجاز عبارة عن كون الكلام بحيث لا يمكن معارضته والإتيان بمثله من أعجزته جعلته عاجزا . واختلف في جهة إعجاز القرآن مع الاتفاق على كونه معجزا ، فقيل إنه ببلاغته ، وقيل بأخباره عن المغيبات ، وقيل بأسلوبه الغريب ، وقيل بصرف العقول عن